مجموعة مؤلفين
9
موسوعة تفاسير المعتزلة
يوجد دعوة للسجود ، وبعد هذا يقترح الأصفهاني حلّا لما هو مقصود من هذه الآية ، فيرى بأن هناك احتمالين : إما المقصود بها آخر أيام الرجل في دنياه ، وإما حال الهرم والمرض والعجز وقد كانوا قبل ذلك اليوم يدعون إلى السجود وهم سالمون مما بهم الآن « 1 » . ومن الاستدلالات الجدلية للأصفهاني ، وفيها المنهج الأرسطي القائم على مقدمات ونتائج ، نجده في تقريره بأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم والمؤمنين شهداء اللّه يوم القيامة . يقول الأصفهاني : " إن المؤمنين شهداء اللّه يوم القيامة كما قال تعالى وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ( البقرة : 143 ) . والرسول شهيد الأمة كما قال تعالى فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ( 41 ) ( النساء : 41 ) . فثبت أن الرسول والمؤمنين شهداء اللّه يوم القيامة " « 2 » . . . . ونسير خطوة في منهج الأصفهاني الجدلي ، فنجده يستخدم عدة حجج في الردّ على الرأي الذي لا يوافقه « 3 » ، وأحيانا يسأل نفسه ، ومن ثم ، يجيب على السؤال « 4 » . ب - عرض الأقوال ومناقشتها : يظهر هذا المنهج في المقطع الذي نقله ابن طاووس حرفيا من تفسير الأصفهاني ، حيث نقل أن الأصفهاني عرض أقوال المفسرين ومؤلفي الكتب في تأويل الحروف المقطعة في سور القرآن ، فحكى رأيا عن قطرب ذكره الأخير عن العرب والشعبي وغيرهم . وبعد هذا العرض ، شرع الأصفهاني بمناقشتها واحدة تلو الأخرى ، وأخيرا بيّن رأيه فيها « 5 » . ومن المؤسف حقّا ، ندرة المنقول عن الأصفهاني في هذا المنهج ، غير أن الرازي في تفسيره ، ينقل عدة حجج لجمهور المفسرين حول تفسير الآية 187
--> ( 1 ) م . ن ، سورة القلم : 43 . ( 2 ) تفسير أبي مسلم الأصفهاني ، سورة التوبة : 105 . ( 3 ) م . ن ، سورة النور : 22 و 35 و 38 . ( 4 ) م . ن ، تفسير الحروف المقطعة . ( 5 ) م . ن ، تفسير الحروف المقطعة .